خواجه نصير الدين الطوسي

146

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

فعدم تلك الحرارة يقتضي أمرا غير ملائم فيها فيحسّ به . ولم يقل أحد : إنّ عدم الحرارة هو الجسم ، حتّى يكون الاحساس بالجسم احساسا بالبرودة ، والحقّ أنّ البرودة كيفيّة ضدّ الحرارة ، فانّ مقتضياتها ، كالتّكاثف والثقل وأمثالهما ، ضدّ مقتضيات الحرارة ، كالتخلخل والخفّة وأمثالهما . والفلاسفة لم يقولوا : إنّ الرطوبة لا ممانعة ، بل قالوا : إنّها كيفيّة تقتضى سهولة قبول الأشكال لموضوعها . واليبوسة كيفيّة تقتضى عسر قبول الاشكال لموضوعها . والثقل والخفّة لم يذهب أحد إلى أنّهما ليسا بزائدين على الحركة ، بل هما عرضان يسمّيهما المتكلّمون اعتمادا والحكماء ميلا . وقوله : « اللين عدم ممانعة الغامز » و « الرطوبة عند الفلاسفة عبارة عن اللاممانعة » يقتضي أن يكون اللين والرّطوبة عند الفلاسفة شيئا واحدا . وليس كذلك بل اللين كيفيّة تقتضى عدم ممانعة مع عسر تفرّق الأجزاء . والملاسة والخشونة لو كانتا من باب الوضع لما عدّتا في الكيفيّات ، ويمكن أن يكون الوضع مبدأهما . قال : مسألة هذه المحسوسات قد تبقى بعد مفارقة محالها قائمة بأنفسها من القدماء من زعم أنّ هذه المحسوسات قد تبقى بعد مفارقة محالّها قائمة بأنفسها ، وإبطالها بابطال انتقال الأعراض . أقول : إنّ هذا الشكّ إنّما حصل لهم من الضّوء والرائحة وأمثالهما ؛ فانّهم لمّا رأوا الضوء كأنّه ينتقل من ذي الضوء إلى قابله ، والرائحة تنتقل من ذي الرائحة إلى الحاسّة ، حسبوا أنّها تبقى بعد مفارقة محالّها . الأكوان الأربعة من الاعراض التي يجوزان يتصف بها غير الحي قال : أمّا الأكوان ، فقد اتفقوا على أنّ حصول الجوهر في الحيّز أمر ثبوتيّ . فقيل : هذا الحيّز إن كان معدوما فكيف يعقل حصول الجوهر في المعدوم ، وإن كان